السيد علي الفاني الأصفهاني
116
آراء حول القرآن
الأول : إن المراد من الرواية أن المصداق الأكمل للناطق بالحق الجامع لجميع المعارف والعلوم الإلهية والخازن لوحي اللّه وحكمته وعلمه هو النّبي ( ص ) ، حيث أن للنطق مراتب عديدة ، فبمرتبة يكون كل شيء ناطقا ، كما ورد في الحديث حينما تتكلم جوارح الإنسان ، كما نص عليه القرآن : وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ « 1 » ، إن الإنسان يعاتب الأعضاء بأنه لم شهدتم علينا ؟ فيجيبون بأنه أنطقنا اللّه الذي أنطق كل شيء ، وقد ورد في القرآن أيضا : عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ « 2 » . وبالجملة ، النطق له مراتب عديدة ، ولا أقل من صحة جعله كناية عن البيان والهداية والذكر ، وهي التي تكون من الصفات البارزة للقرآن ، فاذن لا محيص عن القول بأن المراد من نفي النطق للكتاب - وهو القرآن - النطق بجميع المراتب ، أو طرح الرواية للكذب المدلولي الّذي يبعد صدورها عن المعصوم ، وعلى الأول التحريف عبارة عن عدم المعرفة بالمصداق الأكمل للناطق بالحق . الثاني : إن سندي الرّواية في الكافي والتفسير ضعيفان . الثالث : إن عدم المعرفة بالمشار إليه بكلمة - هذا - ليس من التحريف في شيء إذ التحريف المدعى للقائلين به هو التغيير بالزيادة والنقصان وليس عدم المعرفة بما يشار إليه بأسماء الإشارات من التحريف كما هو واضح ، ولذا قال في الوافي بأن المراد - ينطق - بضم الياء وفتح الطاء ، وإن كان يرد عليه أمران : الأول : إن عدم المعرفة بإعراب كلمة أو كلمات وقراءتها على خلاف النّازل ليس من التحريف يقينا إذ نرى اختلاف القراء في إعراب جملة وافرة من
--> ( 1 ) سورة يس ، الآية : 65 . ( 2 ) سورة النمل ، الآية : 16 .